محمد أبو زهرة

3773

زهرة التفاسير

وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) . الظلم ذكر بعض العلماء أنه الشرك لقوله تعالى حاكيا عن لقمان : . . . إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان ] . وإنه ظلم بلا ريب فيه ، ويكون المعنى على هذا : وما كان اللّه يهلك القرى بشركها ، وأهلها مصلحون فيما بينهم يتعاونون ، ويقيم الحق في معاملاتهم حتى لقد قال بعضهم إن الشرك مع إقامة العدل لا يهلك ، والإيمان مع ظلم التعامل يهلك الأمم . وقال بعض المفسرين : إن المراد والظاهر أنه مراد ، أنه ما كان ربك ليهلك القرى ظالما لها ، وأهلها مصلحون يعدلون فيما بينهم ، ولا يشركون باللّه ولا يكون منهم ظلم بل نصفة وعدل ، فما كان اللّه ظالما لعباده . وعندي قوله تعالى : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بظلمها ، وأهلها متعاونون ، صالحون للبقاء ، والظلم أعم من الشرك ، والاعتداء في المعاملات ، والفساد ، والتخريب ، وقطع ما أمر اللّه تعالى به أن يوصل . و ما هنا نافية ، و ( اللام ) لتأكيد النفي ، ولذا تسمى عند النحويين لام الجحود ، والمعنى ما صح وما استقام لربك الذي خلقك وقام على تدبير أمرك أن يهلك القرى بظلم يقع فيها ، وأهلها مصلحون ، متعاونون في الإصلاح كما أشرنا ، وفاضلهم ينصح أرذلهم ، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر قائمون بواجبهم ، قد ابتغوا الغاية السامية ، وهي نشر الفضيلة ، ومحاربة الرذيلة ، قائمين بالقسط شهداء اللّه . ولقد روى الترمذي حديثا في هذا المعنى : « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّه بعقاب منه » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الترمذي : الفتن - نزول العذاب إذا لم يغير المنكر ( 2168 ) ، كما رواه أحمد في مسند أبى بكر الصديق ( 30 ) ، وأبو داود في الملاحم ( 4338 ) ، وابن ماجة في الفتن ( 4005 ) .